مصر والوطن العربي في قلب العاصفة: القاهرة تقود مساعي التهدئة ووقف التصعيد الإقليمي - 2 يونيو2026
مصر والوطن العربي في قلب العاصفة: القاهرة تقود مساعي التهدئة ووقف التصعيد الإقليمي - 2 يونيو2026
القاهرة ٢ يوليو
بقلم: نورهان ممدوح محمد
في خضم تصعيد إقليمي غير مسبوق، تصدرت مصر المشهد السياسي العربي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، بتحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله، وتعليق المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، مع تأكيد موقف عربي موحد بشأن القضية الفلسطينية وسيادة الدول.
1. القاهرة في واجهة التهدئة: دعوة عاجلة لمجلس الأمن
دعت مصر، بالتنسيق مع الأردن والإمارات، مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لوقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان. وبحسب مصادر دبلوماسية، حذرت القاهرة من أن "الاستمرار في الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت ينذر بانفجار إقليمي يصعب السيطرة عليه".
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان جزئي لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل يوم 1 يونيو، يتضمن توقف إسرائيل عن استهداف بيروت مقابل توقف هجمات الحزب على إسرائيل. غير أن مصر أكدت أن أي هدنة جزئية "لا تكفي" دون انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان واستعادة سيادة الدولة اللبنانية بالكامل.
2. الملف الإيراني: تعليق المفاوضات ومخاطر هرمز
شهد اليوم تعليق طهران للمفاوضات مع واشنطن احتجاجاً على توسيع إسرائيل عملياتها في لبنان. واعتبرت إيران أن الحفاظ على حزب الله "شرط مسبق" لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات "مستمرة بوتيرة سريعة"، متوقعاً التوصل لاتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع. لكن الحرس الثوري الإيراني لوح بإغلاق المضيق تماماً رداً على أي ضربات أمريكية جديدة، ما يرفع المخاطر على إمدادات النفط العالمية.
3. تحرك عربي ثلاثي: السيسي يستقبل ملك الأردن وولي عهد أبوظبي
استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي في مطار القاهرة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. وأكد القادة الثلاثة على:
- رفض كل الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين والعودة الفورية للتفاوض وفق القانون الدولي.
- ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى ووقف أي محاولات لتغييره.
- توحيد الرؤى العربية لدعم العمل العربي المشترك وصون الأمن القومي.
4. غزة والضفة: لجنة عربية تدين منع إسرائيل لوفدها
أدانت اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية، برئاسة وزير خارجية السعودية وبمشاركة مصر والأردن والبحرين والأمين العام للجامعة العربية، قرار إسرائيل منع وفدها من دخول رام الله هذا الأسبوع. ووصفت اللجنة القرار بأنه "دليل على التطرف الإسرائيلي وازدراء القانون الدولي".
وأكدت اللجنة في مؤتمر صحفي بعمان أن المسار الوحيد للسلام هو "إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
5. القمة العربية: الجزائر تستعد لاستضافة القمة قبل نهاية يونيو
كشف الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن القمة العربية العادية قد تُعقد قبل نهاية يونيو الجاري بالتنسيق مع الجزائر، الدولة المضيفة. وستناقش القمة المرتقبة الأزمات الليبية والسورية والقضية الفلسطينية، في ظل تدهور الأوضاع الإقليمية.
مصر تتحرك اليوم على ثلاثة محاور: تهدئة الجبهة اللبنانية، منع انهيار المسار الدبلوماسي مع إيران، وإعادة توحيد الموقف العربي حول فلسطين. ومع تعليق المفاوضات النووية وتهديدات إغلاق هرمز، تبدو المنطقة على مفترق طرق: إما مسار دبلوماسي تقوده القاهرة وعواصم عربية رئيسية،
أو تصعيد قد يجر الإقليم لحرب شاملة.